يسأساس المجتمع مجموعات تتكلم مع بعضها وتتفق على أشياء، وتختلف على أشياء، و أساس المجتمع المعاصر أحترم رأي الأغلبية و المحافظة على حقوق الأقلية. شيئ مش موجود بقاموسنا الحديث، كيف يكون عندك رأي مخالف لرأيي وأعيش معك أو أقدر أن أتفاهم معك.
لا نعرف احترام رأي الآخر. لازم يلعن دين أمه إذا عنده رأي غير إللي عندي.
هذا الكتاب لا بد انه قد طرح بعض الأفكار غالبية القراء قد تختلف معها. اكيد يوجد من يشتمني، ويشتم أهلي، و يشتم كل شيء منسوب ألي؟ أكيد سأجد من يكفّرني (لسة ما وصلت للدين)؟ و الذي سيلعن دين ديني وينعتني بأقذر الأوصاف. اريد أن أسأله سؤال بسيط، معقول بكل هذه الزبالة لم تجد شيء صحيح؟ فكرة صحيحة؟
هذا الشيء الذي نعجز عن فهمه أغلب الأحيان. ليس من الضروري أن أتفق معك و لكن إذا طلعت فكرة من 100 ووجدتها صحيحة اصبح عندك نقطة لتأخذها مني و تستعملها، ليس من الضروري أن تعرف علاقتي بك ب 99% من الذي نختلف به، و لكن توجد إمكانية أن تقول كل الذي قرائته زبالة، لكن توجد كم فكرة صحيحة سأخذها وأبني عليها. هذا إسمه بناء، غير الهدم الذي نحن شاطرين فيه.
وبما إنه الفكرة الصحيحة من حيث ما تأتي ، لماذا لا أدافع عن حرية رأي الذي أختلف معه 99% من الوقت، لعله مرة كل 10 سنين يأتي بفكرة صحيحة استطيع استعمالها.
بتشوف الناس على التلفزيون لما يتناقشوا مع بعض، يعني إذا ما صرخ عليه و لعن أبو أبوه ما بحسب حاله ربح النقاش. بتشوف الناس برة لما يتناقشوا، بيعطوا فرصة لبعض حتى يسمعوا آراء بعض.
نحن، لأن طبيعتنا أنا، أنا، أنا لا استطيع السماع لبعض. ليس لدينا قدرة إن نبني على أفكار بعض، خاصة الذين لا نتفق معهم.
وهذه حالنا، مش بالتلفزيون فقط، بكل شيء. مستعدين نقتل بعض بس ما ناخد بوجهة نظر الثاني، ليش يا عمي؟ مش كل واحد عنده وجهة نظر مثلي مثله، يعني لازم نحط مدافع ولا نفجر بهذه الأسواق مشان أثبت فكرتي، وبعدين، شو هالفكرة العظيمة إللي لازمها 50 واحد ميت بشيء سوق مشان أقنع الناس بوجهة نظري!
هذه هي مصيبتنا؛ لا يوجد احترام لوجهة نظر الثاني. فكرة احترام وجه النظر الاخرى مش موجوده .
توجد عندنا فكرة فرض وجهة نظري عليه ليتقبلها غصب عنه. وبهذه الطريقة أفرض احترامي. يا ابن الملخبطة، إنت عم تفرض قوتك الحالية، ما في احترام وما في ثبات في المجتمع إذا هذه طريقتنا لنتفاهم مع بعض.
اليوم ، و في ازدياد، كل واحد أو مجموعة أو ديانة أو عرقية تتفاهم مع كل واحد ثاني بالقوة والقتل والخوف والتهديد، بدون أي نوع من الاحترام بينهم.
بدل ما يكون القتل والعنف والقوة مرفوضة للتعبير عن وجهة النظر داخل مجتمع كلنا فيه عايشين ضمن حارة واحدة، أصبحت هي الوسيلة الوحيدة للإقناع ونيل الاحترام.
ما في تفكير أبعد من يومنا. طيب، والذي قدرت اليوم “تقنعه” بوجهة نظرك ، يعني هو راضي ولا بس ساكت حتى تتغير الأمور لصالحه؟ طيب ولما تتغير مش رايح “يقنعك” بنفس أم الوسيلة إللي إنت استعملتها معه؟ كيف بدك تبني مجتمع مستقر على هيك “تفاهم” و “وأخذ بوجهة نظرك”؟
لازم نتعلم نحكي مع بعض.