أغنية القدر: الجزء الثاني

٣

وَبَاءَ الْحَاضِرُ السَّعِيدُ يُعْلِنُ: مَا الْقَدَرْ…

وَيَدَاكِ لُؤْلُؤَتَانِ فِي جَوْهَرِ الْبُحُورْ…

تُجَدِّفَانِ بِالرِّيَاحِ وَالظَّلَامِ وَالسَّهَرْ…

وَطُوفَانٌ يَعُجُّ بِالزَّوَابِعِ وَالسُّيُولْ…

كَأَنَّكِ نُوحٌ وَسَفِينَتُهُ الْمَطَرْ…

***

وَتَرْقُصُ الْأَمْطَارُ عَلَى نَغَمِ السَّفَرْ…

مِنْ رِحْلَةِ الْغُيُومِ…

إِلَى دَوْلَةِ النَّبَاتِ وَالشَّجَرْ…

وَتَهْبِطُ طَائِرَةٌ عَلَى عُشِّ الْمَطَارْ…

وَحَوْلَهَا أَثَرْ…

وَأَنْتِ كَقَهْوَةِ الْيَمَنِ وَكُتُبِ الْعِرَاقْ…

تَحْتَسِينَ الْبُنَّ وَالْوَرَقَ وَالنَّظَرْ…

كَأَنَّ مِرْآةَ الْفِنْجَانِ فِي الْكَلِمَاتِ مَذَاقْ…

وَالْبُرُودَةُ وَالسُّخُونَةُ كَأَفْرَادٍ مِنْ بَشَرْ…

وَالْبِدَايَةُ كَضَوْءٍ سَارِحٍ فِي الْقَمَرْ…

يُمَشِّطُ شَعْرَهُ بِفُرْشَاةِ الْأَلَقْ…

وَالْمُفَاجَأَةُ مَبْتُورَةٌ مِنْ يَدِ الْفِرَاقْ…

مِثْلَمَا ابْتَلَعَتِ الْعُيُونُ تِرْيَاقَ الْبَصَرْ…

وَاعْتَرَفَتِ الْخَطَايَا لِلذُّنُوبِ بِأَنَّهَا ضَرَرْ.

وَالْحَبْكَةُ خَيْطٌ بَيْنَ النَّجَاةِ وَالْغَرَقْ…

وَعَنْكَبُوتُ الْخِدَاعِ يُدَخِّنُ الْإِحْرَاقْ…

وَالنِّيرَانُ دِفْءٌ وَحَرَارَةٌ وَاشْتِعَالْ…

وَبَعْدَهَا كَانَ إِخْفَاقُ مَنْ جَهَرْ…

وَالنِّهَايَةُ مَكْشُوفَةٌ بِسُرْعَةِ الِاشْتِغَالْ…

وَقَبْلَ غَدٍ لَمْ يَسْطَعِ الْقَدَرْ….

***

٤

وَعَادَ الْمُسْتَقْبَلُ الْحَزِينُ يَلْعَنُ الْقَدَرْ…

وَقَدَمَاكِ غَزَالَتَانِ فِي دَغَلِ الْحَنِينْ…

يَتَذَكَّرَانِ حَاضِرَ الْمَاضِي اللَّعِينْ…

يَتَسَوَّلَانِ الذِّكْرَى مِنْ أَلْبُومِ الْأَنِينْ…

ثُمَّ وَمِنْ ثَمَّ…

تَسَاءَلْنَا وَتَقَابَلْنَا وَتَسَامَرْنَا…

أَنَا نَفْسُ الأَلْبُومِ، وَأَنْتِ نَفَسُ الصُّوَرْ….

كَأَنِّي أَجُسُّ بِعَيْنَيْكِ رِئَتَيِّ الْعُشَّاقْ…

فَصَدْرِي وَنَهْدُكِ كَإِصْبَعٍ عَلَى وَتَرْ…

وَجَسَدِي أَعْزَبُ وَحُبُّكِ كَعَذْرَاءْ…

تَاقَتْ لِلْقُبَلَاتِ بِلَا حُزْنٍ أَوْ طَلَاقْ…

كَمَا يَطُوفُ الْحَجُّ حَوْلَ كَعْبَةِ النَّقَاءْ…

هَلْ بَعْنَا رُوحَ الْإِيمَانِ فِي الْأَسْوَاقْ…

أَمْ هَجَا اللِّقَا الْعَدَمَ…

كَلَوْنٍ أَفْلَسَ النَّفَادْ…

وَالرَّسَّامُ يَرْنُو لِلْفَرَاغِ فِي شَرَرْ…

هَلْ ضَاعَ كَامِنِي فِي غَابِ الْعِنَاقْ…

وَرَعْشَةٌ قَلْبِيَّةٌ تَزُورُ نَبْضَ النَّفَاذْ…

وَلَمْسَةٌ فَهَمْسَةٌ تَهِيمُ فِي السَّمَرْ…

كَأَنَّ تَبَسُّمَ الْقُلُوبِ يُبَخِّرُ الْانْكِسَارْ…

فَيَخْشَعُ الْحُيُودُ فِي تَدَاخُلِ الشُّعُورْ…

وَيَأْمُرُ الِانْعِكَاسُ دَمْغَةَ الِانْبِهَارْ…

بِأَنْ تُصَفِّقَ لِلِانْدِمَاجِ فِي عَزْفِ الصُّدُورْ…

وَتَغْرِيدُ الْعِشْقِ هُوَ كَوْثَرُ الْأَنْهَارْ…

فَاحْتَسَى الْمُشْتَاقُ الضَّلَالَ بِالْهُدَى…

وَاكْتَمَلَتْ رَسْمَةُ الشَّوْقِ عَلَى لَوْحَةِ الْقَدَرْ….

***


مؤمن عفيفي