تتجه المرأة قبل أيام لموعد ولادتها ويتحمس جميع أفراد العائلة لليوم المنتظر. تدخل باب المستشفى إلى غرفتها المطهرة و المجهزة بأحدث الأدوات، ليهتم بها طاقم كامل من الأطباء والممرضين. ويخرج الطفل من عتمة رحمها إلى نور الغرفة الساطع. حيث يفتح عينيه للحياة لأول مرة وأول ما يراه هو ابتسامة أمه التي حملته تسعة أشهر. ويشعر بفرحة جميع من حوله و الطمأنينة. أما البارحة فولد طفل في لبنان على طول شارع مليء بسيارات النازحين. ليخرج من عتمة رحم أمه إلى عتمة الليل .من ظلمة إلى ظلمة. ليرى أولا دموع والدته والحزن والخوف في عينيها.كان أول ما سمعه ليس ضحكتها بل هدير الطائرات الحربية الإسرائيلية و انفجارات الصواريخ الحربية. هل يسجل مكان ولادته بمدينتنه الاصلية التي يمكن ان يحتلها جيش الاحتلال و لا يتمكن من زيارتها حتى؟ اما يسجل في ذلك الشارع الذي ولد به وهرب منه مكملاً طريقه؟ أم سيسجل في مكان نزوحه، ليكون نازحاً منذ الولادة؟ كيف له أن يصدق أنه ينتمي إلى أي بقعة في هذا العالم القذر، بين إنسان يحاول قتله وآخر لا يعمل على منع الأول؟
علي موسى
علي موسى كاتب لبناني من الجنوب. يدرس الماجستير في الدبلوماسية العامة و الثقافية في ايطاليا. بدأ مؤخراً بكتابة الافكار التي توجه اسئلة ثقافية، اجتماعية، و أنثروبولوجية.